egyptlaw.ai

القانون الجنائي

التشهير الإلكتروني في مصر: ما تقوله القوانين فعلاً

آخر تحديث 19‏/10‏/20260 مشاهدةمؤقت

إذا كنت تتعرض للاستهداف عبر Facebook أو X أو TikTok أو عبر رسائل WhatsApp الجماعية المجهولة — أو إذا كان أحدهم يتهمك بالتشهير به عبر الإنترنت — فإن مصر تتعامل مع هذا الأمر باعتباره مسألة جنائية لا مجرد نزاع مدني. العقوبات حقيقية، والقانون يُراكم أحكام عدة تشريعات فوق بعضها.

إذا كنت تتعرض للاستهداف عبر Facebook أو X أو TikTok أو عبر رسائل WhatsApp الجماعية المجهولة — أو إذا كان أحدهم يتهمك بالتشهير به عبر الإنترنت — فإن مصر تتعامل مع هذا الأمر باعتباره مسألة جنائية، لا مجرد نزاع مدني. العقوبات حقيقية، والقانون يُراكم أحكام عدة تشريعات فوق بعضها.

الإجابة السريعة

يُلاحَق التشهير الإلكتروني في مصر استناداً إلى ثلاثة قوانين متداخلة: قانون العقوبات (المواد 302–308 بشأن القذف والسب)، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (القانون رقم 175 لسنة 2018)، وقانون تنظيم الإعلام (القانون رقم 180 لسنة 2018). تتراوح العقوبات بين غرامات مالية تتراوح بين 10,000 و500,000 جنيه مصري والسجن الذي يتراوح في الغالب بين ستة أشهر وثلاث سنوات. يتقدم المجني عليهم بشكاوى إلى النيابة العامة أو إدارة مكافحة جرائم الحاسبات ونظم المعلومات بوزارة الداخلية. وتُطالَب التعويضات المدنية بصورة منفصلة أو بالتوازي مع الدعوى الجنائية. ويُعدّ إثبات الصحة دفعاً محدود النطاق، إذ لا يُقبل إلا حين يكون المستهدف موظفاً عاماً وتتعلق العبارة بواجباته الوظيفية.

ما يُعدّ تشهيراً إلكترونياً بموجب القانون المصري

يُقسّم قانون العقوبات هذا الأمر إلى جريمتين. القذف (المادة 302) هو إسناد واقعة بعينها إلى شخص من شأنها تعريضه للعقوبة أو احتقار الناس له. السب (المادة 306) هو كل إهانة للكرامة لا تتضمن اتهاماً محدداً — كالشتائم والسخرية والصور المهينة.

حين ينتقل الأمر إلى الفضاء الإلكتروني، يسري القانون رقم 175 لسنة 2018. تُجرّم المادة 25 كل من ينتهك "القيم والمبادئ الأسرية" أو خصوصية الآخرين عبر شبكة المعلومات. وتشمل المادة 27 استخدام المواقع الإلكترونية أو الحسابات لارتكاب جريمة معاقب عليها بموجب أي قانون مصري آخر — مما يُدرج القذف المنصوص عليه في قانون العقوبات تلقائياً ضمن الإطار القانوني للجرائم الإلكترونية. [1][2]

الأثر العملي لذلك: قد تستوجب التغريدة التشهيرية توجيه اتهامات بموجب قانون العقوبات والقانون رقم 175 في آنٍ واحد، إذ يرفع العنصر الإلكتروني العقوبةَ في الغالب.

تُعدّ لقطات الشاشة دليلاً مقبولاً، وكذلك الصفحات المؤرشفة والتقارير الجنائية الصادرة عن إدارة مكافحة جرائم الحاسبات ونظم المعلومات، وشهادة الشهود الذين اطلعوا على المنشور قبل حذفه. إن حذف المنشور بعد تقديم الشكوى لا يُزيل المسؤولية القانونية — بل قد يُفسَّر في حد ذاته قرينةً على الإدراك بالذنب.

العقوبات والجهات المختصة بالملاحقة

العقوبات الأصلية بموجب قانون العقوبات: السجن مدةً لا تتجاوز سنتين و/أو غرامة مالية تتراوح بين 5,000 و15,000 جنيه مصري في جريمة القذف، ومدد أقصر بالنسبة للسب البسيط. أما القانون رقم 175 لسنة 2018 فأشد وطأة — إذ تنص المادة 25 على حد أدنى للسجن مدته ستة أشهر وغرامة مالية تتراوح بين 50,000 و100,000 جنيه مصري. وإذا كان المجني عليه موظفاً عاماً أُهين بسبب عمله، رفعت المادة 185 من قانون العقوبات الحد الأقصى للعقوبة. [1][3]

ثمة مسلكان لمتابعة القضية:

  1. تقديم شكوى مباشرة إلى النيابة العامة (النيابة العامة). تُقدَّم الشكوى أمام مكتب النيابة المختص بدائرة محل إقامتك أو المكان الذي جرى فيه الاطلاع على المحتوى. ويتولى المحامي العام البت في مدى التحقيق أو الإحالة إلى إدارة مكافحة جرائم الحاسبات أو حفظ الأوراق.
  2. الإبلاغ إلى إدارة مكافحة جرائم الحاسبات ونظم المعلومات (الإدارة العامة لمكافحة جرائم الحاسبات ونظم المعلومات) التابعة لوزارة الداخلية. تختص هذه الإدارة بالتعرف التقني على الحسابات وتتبع عناوين IP والتنسيق مع المنصات الرقمية.

أما التعويضات المدنية فتُطالَب بها عبر دعوى منفصلة أمام المحكمة المدنية، أو بالانضمام إلى الدعوى الجنائية بوصفك مدعياً بالحق المدني، فيفصل القاضي الجنائي في كلا الطلبين. المسلك الثاني أسرع وأقل تكلفة.

تنبيه: لا يوجد في مصر نظام "إشعار وإزالة" يُلزم المنصات بحذف المحتوى بناءً على طلب فردي. يمكنك الإبلاغ عن المنشورات مباشرةً إلى Meta أو X، غير أن الإزالة القانونية تستلزم في الغالب أمراً من النيابة أو حكماً قضائياً — وهو ما يستغرق أشهراً.

الدفوع وما لن ينجو به المتهم

إثبات الصحة ليس دفعاً عاماً. بموجب المادة 302، لا يحق لك الاحتجاج بصحة الوقعة للإفلات من المسؤولية إلا إذا كان (أ) المستهدف موظفاً حكومياً أو شخصاً يؤدي خدمة عامة، و(ب) الواقعة تتعلق بعمله، و(ج) أثبتَها بـ"دليل من النوع الذي يقبله القانون". في ما عدا ذلك — الأفراد العاديون والشؤون الخاصة والمنافسون التجاريون — لا يُبرئك إثبات صحة العبارة. [1]

ما قد ينفعك فعلاً:

  • التعليق بحسن نية على الشؤون العامة، ولا سيما في السياق الصحفي، وقد قبلت به المحاكم المصرية في حالات محدودة، وإن كانت الاتجاهات منذ عام 2018 قد ضيّقت نطاقه.
  • غياب شخص محدد يمكن التعرف إليه في العبارة. يصعب الملاحقة القانونية على المنشورات المبهمة التي لا تتضمن أسماء أو صوراً أو بيانات تعريفية.
  • انعدام عنصر النشر. الرسالة الخاصة المرسلة مباشرةً إلى الشخص المعني تُعدّ إهانة لا تشهيراً — مادة مختلفة وعقوبة أخف.
  • التقادم. تتقادم الدعوى في جرائم القذف المُصنَّفة جُنَحاً بمرور ثلاث سنوات من تاريخ النشر، وإن كان إعادة النشر أو الاستمرار في الاستضافة قد يُعيد سريان الأجل.

في الحقيقة، يقع أغلب الناس في المشكلة لأنهم يظنون أن عبارة "كانت مجرد مزحة" أو "الجميع يعلم أنها حقيقة" تُشكّل دفعاً قانونياً. وهي ليست كذلك.

إذا كنت المجني عليه: خطوات عملية

احرص على توثيق الأدلة قبل أي خطوة أخرى. التقط لقطات شاشة كاملة تظهر فيها عنوان URL والطابع الزمني، واحتفظ بنسخ مؤرشفة عبر archive.org أو ما يماثله، وإن أمكن احصل على نسخة مطبوعة موثّقة رسمياً — لا يزال بعض المحامين العامين يفضلون الأوراق المُصادَق عليها من قِبل موثّق.

ثم قدّم بلاغك. أحضر نسخاً من المحتوى وبطاقة هويتك وبلاغاً مكتوباً يصف الحادثة والضرر الذي لحق بك وما تطلبه. لا توجد رسوم لتقديم البلاغ الجنائي. أما إذا انضممت بوصفك مدعياً بالحق المدني، فتسري رسوم قضائية رمزية تُحدَّد وفقاً للتعويضات المطالَب بها.

توقع أن يستغرق التحقيق من ثلاثة إلى تسعة أشهر قبل أي إحالة إلى محكمة الجنح. الحسابات المجهولة تُطيل الأمد بشكل ملحوظ — إذ تستطيع إدارة مكافحة جرائم الحاسبات طلب بيانات المشتركين من شركات الاتصالات المحلية بسرعة، بيد أن المنصات الأجنبية نادراً ما تمتثل دون توجيه طلب عبر الإنابة القضائية الدولية (MLAT).

للاطلاع على أسئلة الإجراءات الجنائية المرتبطة، راجع نظرتنا العامة على البلاغات الجنائية في مصر.

إذا كنت المتهم

لا تحذف أي شيء، ولا تردّ علناً، ولا تتصل بمقدم الشكوى مباشرةً — فأي من هذه التصرفات قد يُفاقم وضعك. احتفظ بمحامٍ قبل أول استدعاء لك. تملك النيابة العامة صلاحية إصدار حظر سفر، وفي قضايا الجرائم الإلكترونية ليس الاحتجاز السابق للمحاكمة أمراً نادراً، لا سيما حين يكون مقدم الشكوى شخصية عامة أو أن المحتوى انتشر على نطاق واسع.

الصلح ممكن وكثيراً ما يُنهي القضية. بموجب المادة 18 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية، يُسقط التصالح في جنح القذف الدعوى الجنائية. احرص على توثيق الاتفاق كتابياً وإيداعه لدى النيابة.

---

المصادر

[1] قانون العقوبات المصري (القانون رقم 58 لسنة 1937)، المواد 302–308، 185 — النص الرسمي عبر هيئة المعلومات والخدمات الحكومية. [2] قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (القانون رقم 175 لسنة 2018)، المادتان 25 و27 — منشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 أغسطس 2018. [3] قانون تنظيم الإعلام (القانون رقم 180 لسنة 2018) — منشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 أغسطس 2018.

هل تحتاج إلى مراجعة هذه المعلومات في ضوء وضعك الخاص؟ تحدث إلى محامٍ مرخّص في مصر →

هل كان هذا المحتوى مفيداً؟

هذه معلومات قانونية عامة وليست استشارة قانونية. للحصول على نصيحة لحالتك، استشر محامياً مسجلاً في جهة الترخيص في مصر.

أسئلة ذات صلة

التشهير الإلكتروني في مصر: ما تقوله القوانين فعلاً | egyptlaw.ai