ما هو العمل التجاري بموجب القانون المصري؟
يُعرِّف قانون التجارة المصري الأعمال التجارية تعريفاً واسعاً يشمل طيفاً واسعاً من الأنشطة التجارية. فبموجب المادة 7، تُعدّ الأعمال التالية أعمالاً تجارية بحكم القانون بصرف النظر عمّن يقوم بها:
- شراء المنقولات (البضائع بأنواعها) بقصد إعادة بيعها أو تأجيرها، سواء في صورتها الأصلية أم بعد تحويلها
- تأجير المنقولات بقصد إعادة تأجيرها من الباطن
- الأنشطة المرتبطة بشراء البضائع وبيعها بهدف تحقيق الربح
وبموجب المادة 8، لا تُعدّ الأنشطة التالية أعمالاً تجارية إلا إذا مورست على وجه الاحتراف:
- توريد البضائع وتقديم الخدمات
- الأنشطة الصناعية والتحويلية
- النقل البري والنقل بالمجاري المائية الداخلية
- الوكالة التجارية والسمسرة
- العمليات المصرفية والصرف والتأمين
- البناء والتطوير العقاري
- النشر والطباعة والإعلام
وبموجب المادة 9، يُعدّ كل عمل يتعلق بـالملاحة التجارية — البحرية أو الجوية — عملاً تجارياً، بما في ذلك بناء السفن والطائرات وإصلاحها وشراؤها وبيعها وتأجيرها وتأجيرها بالرحلة.
وتضيف المادة 10 حكماً استيعابياً مفاده أن كل عمل يمكن قياسه على الأعمال المذكورة أعلاه لتشابه خصائصه وأغراضه يُعامَل هو الآخر معاملة العمل التجاري.
من يُعدّ تاجراً في مصر؟
بموجب المادة 13، يُعدّ تاجراً:
- كل شخص طبيعي يزاول باسمه ولحسابه الخاص على وجه الاحتراف عملاً تجارياً
- كل شركة مؤسَّسة وفقاً لقانون الشركات المصري، بصرف النظر عن طبيعة نشاطها الفعلي
وهذا أمر جوهري للمقيمين الأجانب: فإذا أسّست شركة في مصر، فإن أحكام القانون التجاري المصري تسري عليها تلقائياً — حتى وإن بدا نشاطها غير تجاري بطبيعته.
ما الأنشطة التي لا تُعدّ تجارية؟
ليس كل نشاط يتضمن مالاً أو عملاً يُعدّ عملاً تجارياً. ومن أبرز الاستثناءات:
- الزراعة: بموجب المادة 12، لا يُعدّ المزارع الذي يبيع محاصيل الأرض التي يزرعها قائماً بعمل تجاري، سواء كان مالكاً للأرض أم متمتعاً بحق الانتفاع بها.
- أصحاب الحرف الصغيرة: تستثني المادة 19 الأشخاص الذين يمارسون حرفاً تستلزم نفقات يسيرة لتأمين معيشتهم اليومية، إذ لا يخضعون لأحكام القانون التجاري.
- الدولة المصرية والأشخاص الاعتبارية العامة: بموجب المادة 23، لا تتمتع الجهات الحكومية بصفة التاجر، وإن ظلّت أحكام القانون التجاري سارية على ما تُجريه من أعمال تجارية.
العقود المختلطة: حين يكون أحد الطرفين تاجراً
من المواقف التي يصادفها المقيمون الأجانب في الغالب، إبرام عقد يُعدّ تجارياً بالنسبة لأحد طرفيه دون الآخر. وتُعالج المادة 6 هذه الحالة صراحةً:
- إذا كان العقد تجارياً بالنسبة لأحد الطرفين فقط، فإن أحكام القانون التجاري لا تسري إلا على التزامات ذلك الطرف
- تظل التزامات الطرف الآخر خاضعة لأحكام القانون المدني، ما لم يقضِ القانون بخلاف ذلك
وهذا يعني أنك إذا كنت مقيماً أجنبياً تبرم عقداً مع شركة تجارية مصرية، فإن التزامات الشركة تُقيَّم وفق القانون التجاري في حين قد تُقيَّم التزاماتك وفق القانون المدني.
القواعد الحاكمة عند غياب الاتفاق
تُرسي المادة 5 تسلسلاً هرمياً واضحاً للمسائل التجارية في مصر:
- اتفاق الطرفين (يأتي العقد في المقام الأول)
- أحكام قانون التجارة أو القوانين التجارية الأخرى
- قواعد العرف والعادات التجارية
- مبادئ القانون المدني (ملاذاً أخيراً)
نصائح عملية للمقيمين الأجانب
- إذا كنت تشتري بضائع لإعادة بيعها في مصر — حتى وإن كان ذلك بصفة احترافية أحياناً — فقد تكون تمارس أعمالاً تجارية بالفعل، ويُستحسن استشارة مختص قانوني بشأن التزاماتك.
- تأسيس أي شركة في مصر يُخضعها تلقائياً لأحكام القانون التجاري بصرف النظر عن طبيعة نشاطها.
- لا تفترض أن العمل تحت اسم مستعار أو من خلال شخص آخر يُعفيك من المسؤولية. فبموجب المادة 21، يُثبت الاتجار تحت اسم مستعار أو التستر وراء شخص آخر صفةَ التاجر لك شخصياً.
- يُوصى بشدة باستشارة محامٍ تجاري محلي قبل الشروع في أي نشاط تجاري في مصر للتحقق مما إذا كانت أنشطتك تقع ضمن نطاق تطبيق قانون التجارة.