egyptlaw.ai

الأحوال الشخصية والأسرة

كيف يعمل نظام الإرث في مصر: إجابة بلغة مبسّطة

آخر تحديث 12‏/10‏/20260 مشاهدةمؤقت

إذا كنت تتولى تسوية تركة في مصر — سواء أكنت وارثًا، أم منفِّذًا وصية مقيمًا في الخارج، أم تخطط مسبقًا — فإن قواعد الإرث في مصر تخضع في معظمها لأحكام الشريعة الإسلامية بالنسبة للمسلمين، مع وجود قواعد مستقلة لغير المسلمين. وتحدَّد الحصص بموجب نص قانوني لا بإرادة المتوفى.

إذا كنت تتولى تسوية تركة في مصر — سواء أكنت وارثًا، أم منفِّذًا وصية مقيمًا في الخارج، أم تخطط مسبقًا — فإن قواعد الإرث في مصر تخضع في معظمها لأحكام الشريعة الإسلامية بالنسبة للمسلمين، مع وجود قواعد مستقلة لغير المسلمين. وتحدَّد الحصص بموجب نص قانوني لا بإرادة المتوفى، وهو ما يُفاجئ كثيرين.

الإجابة المختصرة

يخضع الإرث في مصر لقانون الأحوال الشخصية والقانون رقم 77 لسنة 1943 في شأن المواريث (بتعديلاته، ولا سيما القانون رقم 219 لسنة 2017 الذي جرَّم حجب نصيب المرأة في الميراث). وبالنسبة لتركات المسلمين، تُطبَّق الأنصبة الشرعية القرآنية الثابتة (الفرائض): تحصل الزوجة على الثمن عند وجود الأولاد وعلى الربع عند عدمهم، وتحصل البنت عادةً على نصف نصيب الابن، ويحصل كل من الوالدَين على السدس عند وجود الأولاد. ولا تتجاوز الوصية ثلث التركة، ولا يجوز توجيهها لوارث إلا بموافقة سائر الورثة. أما غير المسلمين من المصريين فيخضعون لقواعد طائفتهم. وقد تُثير تركات الأجانب تساؤلات تتعلق بتنازع القوانين.[1][2]

من يرث وبأي قدر

تحدَّد الورثة بحكم القانون في تركة المتوفى المسلم، ولا يجوز حرمان ولد أو زوج من الميراث. وتسير الأنصبة الشرعية الثابتة وفق القانون رقم 77 لسنة 1943 على النحو الآتي تقريبًا:

  • الزوجة الباقية على قيد الحياة: الثمن عند وجود الأولاد، والربع عند عدمهم.
  • الزوج الباقي على قيد الحياة: الربع عند وجود الأولاد، والنصف عند عدمهم.
  • البنات: تحصل البنت الواحدة على النصف؛ وتشترك بنتان فأكثر في الثلثين. وإن وُجد ابن، أخذ الأولاد بوصفهم عصبة بنسبة 2:1 (للابن ضعف نصيب البنت).
  • الوالدان: لكل منهما السدس عند وجود الفرع الوارث للمتوفى؛ وقد يرتفع نصيب الأم إلى الثلث في بعض الحالات التي لا يوجد فيها أولاد أو إخوة.
  • الإخوة الأشقاء والإخوة لأب أو لأم والأجداد: يرثون في حالات بعينها عند غياب الورثة الأقرب.[1]

وتُعدّ نسبة 2:1 بين الذكر والأنثى في الطبقة الواحدة القاعدةَ الأبرز التي يعرفها معظم الناس، وهي تنطبق على التركات المصرية الخاضعة للأحكام الإسلامية، وهي الأصل بالنسبة للمسلمين المصريين.

أما المصريون غير المسلمين (الأقباط وسائر المسيحيين واليهود) فيخضعون لقواعد الأحوال الشخصية الخاصة بطوائفهم، إذ تقتضي عدة طوائف التوزيع بالتساوي بين الأبناء والبنات. وكثيرًا ما تتشعب المسائل ذات الطابع الديني المختلط وتنتهي بالتقاضي.[2]

الوصية وقاعدة الثلث وما لا يجوز

يُجيز القانون المصري التصرف في ما يبلغ ثلث التركة بموجب وصية (وصية). أما الثلثان الباقيان فيؤولان إلى الورثة الشرعيين وفق الأنصبة الثابتة، دون استثناء.

وتكون الوصية لوارث باطلة ما لم يُجزها سائر الورثة بعد الوفاة، وذلك بموجب المادة 37 من القانون رقم 71 لسنة 1946 في شأن الوصية التي تُطبَّق تطبيقًا صارمًا. فلا يمكنك مثلًا استخدام الوصية لتسوية الفارق بين نصيبَي البنت والابن — إلا إذا وافق كل إخوة البنت على ذلك بعد الوفاة، وهو ما نادرًا ما يجري بسلاسة.[3]

أما ما يمكنك فعله في حال حياتك: الهبة المطلقة، والبيع لأفراد الأسرة، وتعيين المستفيدين من وثائق التأمين على الحياة، وبعض أنواع التحويلات المنظَّمة. وتنطوي كل هذه الوسائل على مخاطر ضريبية ومخاطر استرداد، كما تُعامَل الهبات الصادرة في فترة مرض الموت (مرض الموت) معاملة الوصية وتخضع لسقف الثلث.[3]

تنبيه مهم: جعل القانون رقم 219 لسنة 2017 حجب نصيب الوارثة أو تأخيره جريمةً يعاقب عليها بالحبس مدة تبلغ سنة وبالغرامة المالية. فإن كان أخوك يحتجز ميراثك، فأمامك مسارٌ مدني وآخر جنائي.[4]

الإجراءات العملية: الحصول على نصيبك

تسير الإجراءات عبر مسارَين: إعلام الوراثة، ثم الانتقال الفعلي للأصول.

الخطوة الأولى — إعلام الوراثة. تتقدم بطلبك إلى محكمة الأسرة (محكمة الأسرة) في دائرة إقامة المتوفى، مرفقًا به شهادة الوفاة وصور بطاقات الهوية الوطنية للورثة وشاهدَين ممن عرفوا الأسرة. تُصدر المحكمة وثيقة رسمية تتضمن أسماء جميع الورثة ونسب حصصهم. وتستغرق الإجراءات عادةً من أسبوعَين إلى ستة أسابيع، وتبلغ رسوم المحكمة مبالغ زهيدة لا تتجاوز في الغالب 500 جنيه مصري، فضلًا عن أتعاب المحامي إن استعنت بأحد.

الخطوة الثانية — انتقال الأصول. بعد الحصول على إعلام الوراثة، يكون لكل فئة من الأصول مساره الخاص:

  • العقارات: تسجيل الانتقال لدى مصلحة الشهر العقاري. وقد حُدِّدت رسوم التسجيل بحد أقصى 2,000 جنيه مصري بموجب إصلاحات القانون رقم 186 لسنة 2020، وهو تغيير ذو أثر ملموس.[5]
  • الحسابات البنكية: تقديم إعلام الوراثة إلى البنك، الذي يُفرج عن الأموال وفق نسب الحصص.
  • الأسهم والشركات: إخطار سجل الشركات؛ وبالنسبة للأسهم المدرجة، يتولى الوسيط المالي إجراءات النقل عبر البورصة المصرية (EGX).
  • السيارات: انتقال الملكية لدى مصلحة المرور.

لا تفرض مصر ضريبة تركة أو ضريبة إرث من حيث المبدأ؛ إذ تقتصر التكاليف على رسوم النقل والتسجيل دون فرض نسبة مئوية على قيمة التركة ذاتها — وهو ما كثيرًا ما يُخطئ في تقديره الأجانب عند المقارنة بالنظامَين البريطاني والأمريكي.[6]

الأجانب والتركات العابرة للحدود والقانون المنطبق

إذا كان المتوفى أجنبيًا موطنه مصر، أو مصريًا يملك أصولًا في الخارج، طُبِّقت المادتان 17 و875 من القانون المدني المصري. والقاعدة العامة: يخضع الإرث في المنقولات (الحسابات البنكية والأسهم والنقد) لقانون جنسية المتوفى، بينما تخضع العقارات الكائنة في مصر للقانون المصري.[7]

فإذا توفي مواطن فرنسي يملك شقة في الزمالك وحسابًا في إحدى شركات السمسرة في القاهرة:

  • تؤول الشقة وفق قواعد الإرث المصرية.
  • ويؤول حساب السمسرة وفق قواعد الإرث الفرنسية من الناحية النظرية — غير أن البنك المصري سيظل يشترط تقديم إعلام وراثة مصري أو أمر بالتنفيذ صادر عن قضاء أجنبي (exequatur).

يمكن الاعتراف بالوصايا الأجنبية، لكنها تستلزم التصديق الرسمي والتوثيق القنصلي الكامل — إذ إن مصر ليست طرفًا في اتفاقية لاهاي، فلا يُكتفى بالـ apostille — وكثيرًا ما تستلزم ترجمة عربية معتمدة. توقع أن يستغرق استيفاء كل هذه الإجراءات أمام المحاكم المصرية ما بين ثلاثة وستة أشهر.

للاطلاع على مزيد من المعلومات حول الإجراءات المتعلقة بقانون الأسرة، راجع إجاباتنا في قانون الأسرة.

عند الخلاف بين الورثة

تُحال النزاعات ابتداءً إلى محكمة الأسرة. ومن أبرز الخلافات الشائعة: استئثار أحد الورثة بمنزل العائلة ورفضه البيع، أو تفريغ حساب بنكي قبيل الوفاة، أو صرف نصيب البنت بأقل من قيمته الحقيقية. ويمنح تعديل 2017 الجنائي أدواتٍ قانونية فعَّالة — إذ يميل تقديم شكوى للنيابة العامة إلى جانب دعوى القسمة المدنية إلى تركيز أذهان المتنازعين بسرعة.

يمكن إجراء قسمة الإرث المشترك اتفاقًا بموجب توثيق رسمي، أو إجبارًا عن طريق بيع قضائي مأمور به مع توزيع حصيلته وفق الأنصبة. وتستغرق القسمة القضائية وقتًا طويلًا — خصِّص لها ما بين اثني عشر وأربعة وعشرين شهرًا.

هل تحتاج إلى فحص وضعك الخاص؟ تواصل مع محامٍ مرخَّص في مصر ←

---

المراجع

[1] القانون رقم 77 لسنة 1943 في شأن المواريث، المواد 11-45 (الأنصبة الثابتة وأحكام التعصيب). [2] القانون رقم 25 لسنة 1944 في شأن الأحوال الشخصية لغير المسلمين؛ وقوانين الأحوال الشخصية الخاصة بكل طائفة. [3] القانون رقم 71 لسنة 1946 في شأن الوصية، المادتان 1 و37 (سقف الثلث؛ حظر الوصية للوارث دون إجازة). [4] القانون رقم 219 لسنة 2017 المعدِّل لقانون العقوبات — تجريم حجب حصص الإرث. [5] القانون رقم 186 لسنة 2020 المعدِّل لرسوم تسجيل العقارات. [6] مصلحة الضرائب المصرية — لا يوجد نظام ضريبي على الإرث ساريًا حاليًا (incometax.gov.eg). [7] القانون المدني المصري، المادتان 17 و875 (تنازع القوانين في مسائل الإرث).

هل كان هذا المحتوى مفيداً؟

هذه معلومات قانونية عامة وليست استشارة قانونية. للحصول على نصيحة لحالتك، استشر محامياً مسجلاً في جهة الترخيص في مصر.

أسئلة ذات صلة

كيف يعمل نظام الإرث في مصر: إجابة بلغة مبسّطة؟ | egyptlaw.ai